الشيخ أحمد فريد المزيدي
351
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
عليك ولك ، فذلك حق القوم منك ، وحظهم مما وجب لهم عليك . أما سمعت اللّه عزّ وجلّ ثناؤه وذكره ، وهو يقول لأعظم خلقه عنده قدرا ، وأعلاهم لديه منزلا : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [ الكهف : 28 ] . فهذه وصية اللّه جلّ ثناؤه لنبيه المجتبى محمد صلى اللّه عليه وسلم المصطفى . يا أخي رضي اللّه عنك لم أنبهكم على حظ كنت عنه غافلا ، ولا على أمر رأيتك عنه مقصّرا ، وأعيذك باللّه من كل هفوة وتقصير ، وعن كل نقص وفتور ، لكن اللّه عز وجلّ يقول : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ الذاريات : 55 ] ، وقد بدأتك بكتابي هذا متوسلا به على مواصلتك ، ومستزيدا به من إقبالك على ومؤانستك ، ومتسببا إلى مكاتبتك ، فكن حيث منك ، وزدني فيما رغبت فيه إليك . جعلك اللّه سببا لنفع إخوانك . ومع ذلك يا أخي هديت لرشدك ، فقد سنح لي شيء أريد أن أقوله ، بدأت بنفسي فيه قبلك ، وأحب أن أكون فيه تبعا بعدك ، وأقدم مع ذلك الاعتذار إليك ، إن لم يقع مقبولا لديك ، فخذه إن كان له في الحق موضعا ، وكن له على المناصحة مستمعا ، فهو لك مني على المناصحة مبذول ، وإن رددته عليّ فهو لدي مقبول . يا أخي رضي اللّه عنك كن على علم بأهل دهرك ، ومعرفتك بأهل وقتك وعصرك ، وابدأ في ذلك أولا بنفسك ، وكن عاطفا بعد إحكامك فيه بحالك . * * * الرسالة الرابعة من الجنيد إلى يحيى بن معاذ الرازي « 1 » 1 - لا غبت بك عن شاهدك ، ولا غاب شاهدك بك عنك . ولا حلت بتحويلك عن حالك ، ولا حال حالك بتحويله عنك . ولا بنت عن حقيقة أنبائك ، ولا بانت أنباؤك بغيبة الأنباء منك . ولا زلت في الأزل شاهد الأزل في أزليّتك ، ولا زال الأزل يكون لك مؤيدا لما زال منك . فكنت بحيث كنت ، كما لم تكن ثم كنت ، بفردانيّتك متوحدا وبوحدانيتك مؤيدا ، بلا شاهد من الشواهد يشهدك . ولا غبت لدي الغيب من الغيب
--> ( 1 ) من نشرة عبد القادر عن المخطوط رقم ( 227 ) ، اللمع للسراج الطوسي ( ص 434 ) .